وكذلك حب الرسول واجب بعد محبة الله ؛ لأنه صاحب الفضل في إنقاذنا من الضلالة إلى النور ، ومن الكفر إلى الإيمان ، ولأنه القدوة الحسنة والمثل الأعلى للمؤمنين في تطبيق الشريعة والأخلاق .
وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » .
وروى أحمد والبخاري عن عبد الله بن هشام ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال : والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه » فقال عمر : فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي ، فقال رسول الله : « الآن يا عمر » .
وأما الجهاد ، وإن كان مكروها لدى بعض الناس :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
[ البقرة 2 / 216 ] فإنه السبيل للحفاظ على كرامة الأمة ومنعة البلاد واستقلالها ومصالح الأفراد ، وسبب للذود عن الحرمات والأموال والأعراض ، وطريق لدفع العدوان وقمع الأطماع ، وأساس لتوفير عزة الأمة ومجدها ، وبدونه تكون المصالح العامة والخاصة مهددة بالزوال . لذا فرضه تعالى للضرورة من أجل الحفاظ على هذه المقاصد ، ولمنع الفتنة في الدين ، وحماية المستضعفين ، والتمكين لحرية انتشار الإسلام بالطرق السلمية ، وكانت محبته أمرا مطلوبا لحياة المسلمين ، لذا
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه الترمذي عن معاذ بن جبل - : « رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد »
و
قال فيما يرويه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أنس : « لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها » .
ثم ختم الله تعالى الآية بوعيد المخالفين وتهديد المعرضين بعقوبة عاجلة أو