وتبين من الآية أيضا أن اللّه عالم بالنيات والأغراض ، مطلع عليها ، لا يخفى عليه منها شيء ، فعلى الإنسان التركيز على أمر النية وجعلها خالصة لوجه اللّه تعالى .
عمارة المساجد [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
الإعراب :
شاهِدِينَ
حال من الواو في
يَعْمُرُوا
.
وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
إما عطف على جملة
حَبِطَتْ
على أنها خبر آخر لأولئك ، وإما مستأنفة كجملة
أُولئِكَ حَبِطَتْ
وفائدتهما تقرير النفي السابق ، الأولى : من جهة نفي استتباع الثواب ، والثانية : من جهة نفي استدفاع العذاب .
أُولئِكَ
عبر به للاستبعاد .
البلاغة :
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر توضيح لأهميتهما وحث على القيام بهما .
المفردات اللغوية :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ
ما صح لهم وما استقام وما ينبغي لهم .
أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
عمارة المسجد لغة : لزومه والإقامة فيه وعبادة اللّه فيه ، وبناؤه وترميمه . وعمارة المساجد نوعان :
حسية ، ومعنوية ، فالحسية : بالتشييد والبناء والترميم والتنظيف والفرش والتنوير بالمصابيح والدخول إليها والقعود فيها ، والمعنوية : بالصلاة وذكر اللّه والاعتكاف والزيارة للعبادة فيها ، وذلك