تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يشمل العمرة ، ومن الذكر : درس العلم ، بل هو أجله وأعظمه وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا ، فضلا عن فضول الحديث ، كما قال الزمخشري . والمساجد فيها وجهان : أحدهما - أن يراد المسجد الحرام ، وإنما قيل : مساجد ؛ لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ، فعامره كعامر جميع المساجد ، ولأن كل بقعة منه مسجد . والثاني - أن يراد جنس المساجد ، وتشمل المسجد الحرام ، وإذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها ، فلأن لا يعمروا المسجد الحرام آكد . والمعنى : ما استقام للمشركين أن يجمعوا بين أمرين متنافيين : عمارة متعبّدات اللّه ، مع الكفر باللّه وبعبادته . والمساجد في الأصل : جمع مسجد ، وهو مكان السجود ، ثم صار اسما للبيت المخصص للعبادة . ومن قرأ : مسجد اللّه ، فأراد به المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض .
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
معنى هذه الشهادة : ظهور كفرهم ، وأنهم نصبوا أصنامهم حول البيت ، وكانوا يطوفون عراة ، ويقولون : لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا بها شوطا سجدوا لها .
حَبِطَتْ
بطلت .
أَعْمالُهُمْ
لعدم شرطها وهو الإيمان .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : قال العباس حين أسر يوم بدر : إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقي الحجاج ، ونفكّ العاني ( أي الأسير ) فأنزل اللّه :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
الآية . وفي رواية أخرى : قد أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر ، فعيّروهم بالشرك ، فطفق علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يوبخ العباس بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقطيعة الرحم ، وأغلظ له في القول ، فقال العباس : تذكرون مساوينا ، وتكتمون محاسننا ؟ فقال : أو لكم محاسن ؟ قالوا : نعم ، ونحن أفضل منكم أجرا ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحجيج ، ونفك العاني ، فنزلت « 1 » . والمراد أن الآية تضمنت الرد على العباس وأمثاله ، لا أنها نزلت عقب قوله .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 139 ، الكشاف : 2 / 31