تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
[ الأنعام 6 / 88 ] ، ومنها :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الزّمر 39 / 65 ] ومنها :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان 25 / 23 ] . وبعد أن نفى أهليتهم لعمارة المساجد ، أبان من هم أهل لهذه المهمة ، فقال :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ . . .
أي إنما يستحق عمارة المساجد وتستقيم منه العمارة ، ويكون أهلا لها من اتصف بالإيمان باللّه تعالى إيمانا صحيحا ، على النحو المبيّن في القرآن من الإقرار بوجود اللّه والاعتراف بوحدانيته ، وتخصيصه بالعبادة ، والتوكل عليه ، وآمن باليوم الآخر الذي يحاسب اللّه فيه العباد ، ويجزي فيه بالثواب للمحسنين وبالعقاب للمسيئين ، وأقام الصلاة المفروضة على الوجه المستكمل لأركانها وشروطها وتدبر تلاوتها وأذكارها ، وخشوع القلب للّه وخشيته ، وآتى الزكاة لمستحقيها المعروفين كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل ، ولم يخش في قوله وعمله إلا اللّه وحده ، دون غيره من الأصنام والعظماء الذين لا ينفعون ولا يضرون في الحقيقة ، وإنما النفع والضر بيد اللّه . أما إنه لم يذكر الإيمان بالرسول فلأنه دل عليه ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها ؛ لأنه مما جاء به الرسول ، فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول . هؤلاء الموصوفون بهذه الصفات هم الذين يقتصر عليهم عمارة المساجد الحسية بالبناء والتشييد والترميم ، والمعنوية بالعبادة والأذكار وحضور دروس العلم ، فلا يعمر بيوت اللّه غيرهم ، وهؤلاء هم الذين يرجى بحق أن يكونوا من المهتدين إلى الخير دائما ، وإلى ما يحب اللّه ويرضيه ، المستحقون الثواب على أعمالهم ، لا أولئك المشركون الضالون الذين يجمعون بين الأضداد ، فيشركون باللّه ويكفرون بما جاء به رسوله ، ويسجدون للطواغيت ( الأصنام ) ثم يقدمون بعض الخدمات للمسجد الحرام .