تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

المناسبة :

كانت الآيات المتقدمة مرغبة في جهاد المشركين الناقضين العهد ، وهذه الآية ترغيب جديد زائد عما سبق لتمييز المجاهدين المخلصين عن غيرهم .

التفسير والبيان :

الآية مرتبطة بما قبلها ، والمعنى : ألا تقاتلون أولئك المشركين الذين نقضوا العهود واعتدوا عليكم إلى آخر الأسباب السبعة التي يوجب كل واحد منها الإقدام على القتال ، أم حسبتم أيها المؤمنون أن تتركوا وشأنكم مهملين بغير اختبار بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب ، من طريق الجهاد الذي يتبين فيه الخلّص من المجاهدين منكم بالأموال والأنفس ، والذين لم يتخذوا بطانة من الكفار أولياء يسرّون إليهم بأحوال المسلمين وأمورهم وأسرارهم ، بل هم في الظاهر والباطن على النصح للّه ولرسوله ، ويتميزوا من المنافقين الذين يطلعون الولائج على أسرار الأمة وسياستها ، وقد اكتفى بأحد القسمين عن الآخر ، للعلم به ضمنا . قال الجصاص : قوله :
وَلَمْ يَتَّخِذُوا
. . .
وَلِيجَةً
يقتضي لزوم اتباع المؤمنين وترك العدول عنهم ، كما يلزم اتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفيه دليل على لزوم حجة الإجماع ، وهو كقوله :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . .
« 1 » [ النساء 4 / 115 ] . واللّه خبير في كل وقت بأعمالكم ، فيجازيكم عليها . ومن المعروف أن التكليف الشاق على الأنفس هو الذي يحقق الاختبار ، ويظهر المخلص من المنافق . وليس المقصود بقوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
نفي علم اللّه ، وأنه تعالى - كما فهم هشام بن عبد الحكم من ظاهر الآية - لا يعلم الشيء إلا حال وجوده ، وإنما المراد منه نفي المعلوم الموجود في الواقع وإظهاره على مسرح الحياة ، ليكون
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 87 .