تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فإن تابوا عن الكفر أو الشرك الذي حملهم على قتالكم وعداوتكم ، ودخلوا في الإسلام بأن أعلنوا الشّهادتين ، وأقاموا حدوده ، والتزموا أركانه ، من إقامة الصلاة ، وإيتاء الزّكاة ، فخلّوا سبيلهم ، واتركوهم وشأنهم ، واعلموا أن اللّه غفور لمن استغفره ، رحيم بمن تاب إليه . وقد نبّه على إقامة الصّلاة التي هي حقّ اللّه عزّ وجلّ بعد أداء الشّهادتين ؛ لأنها أشرف أركان الإسلام بعد الشّهادتين ، وبعدها أداء الزّكاة التي هي أشرف الأفعال المتعلّقة بالمخلوقين ، وتؤدّي إلى تحقيق التّكافل الاجتماعي في الإسلام ، وتساهم في حلّ مشكلة الفقر ، ونفع الفقراء ، ولهذا كثيرا ما يقرن اللّه بين الصلاة والزّكاة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآية على ما يأتي : 1 - وجوب قتال المشركين العرب حتى يسلموا ؛ إذ لا يقبل منهم باعتبارهم حملة رسالة الدّعوة الإسلامية إلى العالم إلا الإسلام أو القتل . 2 - إنّ إقامة الصّلاة أو إيتاء الزّكاة دليل على الإسلام ، وأنهما يعصمان الدّم والمال ، ويوجبان لمن يؤدّيهما حقوق المسلمين من حفظ دمه وماله إلا بحق الإسلام ، كارتكاب ما يوجب القتل من قتل النفس البريئة ، وزنى الزّاني المحصن ، والرّدّة إلى الكفر بعد الإيمان ، قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود وغيره : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » . وروى الشّيخان وغيرهما عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال - وهو حديث متواتر - : « أمرت أن أقاتل الناس - أي مشركي العرب