تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

المناسبة :

هذه الآية مفرعة على ما قبلها ، فبعد أن أعلن تعالى البراءة من عهود المشركين ، وأعطاهم مهلة أمان ، أربعة أشهر ، ذكر ما يجب على المؤمنين فعله : وهو قتالهم في أي مكان في الحلّ أو الحرم .

التفسير والبيان :

هذه هي آية السّيف ، إذ جاء الأمر فيها بالقتال ، ومعناها : إذا انقضت الأشهر الأربعة الحرم التي حرم فيها القتل والقتال بين المسلمين والمشركين ، من يوم النّحر إلى العاشر من ربيع الآخر ، على الرّاجح لدى المفسّرين ، وأجلناهم فيها ، فافعلوا معهم ما يحقق المصلحة الحربية التي ترونها من اتّخاذ أحد التدابير الآتية : أن تقتلوهم في أي مكان وجدوا فيه ، من حلّ أو حرم . أو تأخذوهم أسرى إن شئتم ، والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء أو المنّ على ما يراه الإمام . أو تحاصروهم في مواقعهم من القلاع والحصون ، وتمنعوهم من الخروج حتى يسلموا ، ويرضخوا لما تملونه عليهم من الشروط ، إلا أن تأذنوا لهم ، فيدخلوا إليكم بأمان . أو تقعدوا لهم في كل مرصد ، أي تراقبوهم في كل موضع أو طريق أو ممرّ يجتازونه في أسفارهم ، حتى تضطروهم إلى الإسلام أو القتل ، وحتى تملؤوا قلوبهم خوفا ورهبة منكم . والمرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو ، وهو موضع الغرّة والمباغتة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107 | وهبة الزحيلي