البحر مثل الليل الدّامس ووقع في الثّياب والأطعمة ، فكان الرّجل منهم يسقط وعلى رأسه ذراع من الضّفادع ، وأما الدّم فجرت أنهارهم دما ، فلم يقدروا على الماء العذب . وبنو إسرائيل يجدون الماء العذب الطّيّب .
فاشتكوا إلى موسى وفرعون ، فقال فرعون لموسى :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ . .
إلى آخر الآية الآتي بيانها .
وتلك الآيات البيّنات لا يخفي على عاقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره . ومع ذلك استكبروا عن عباده اللّه وعن الإيمان به وكانوا قوما مجرمين أي مصرّين على الجرم والذّنب .
واختلف العلماء في قتل الجراد إذا حلّ بأرض فأفسد ، فقيل : لا يقتل ، وقال أكثر الفقهاء : يقتل .
احتجّ الأوّلون : بأنه خلق عظيم من خلق اللّه ، يأكل من رزق الله ولا يجري عليه القلم ، أي لا تبعة عليه ،
وبما روى الطبراني والبيهقي عن أبي زهير ، وهو ضعيف : « لا تقتلوا الجراد فإنه من جند اللّه الأعظم » .
واحتجّ الجمهور : بأن في ترك الجراد فساد الأموال ، وقد رخّص النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ماله ، فالجراد إذا أرادت فساد الأموال ، كانت أولى أن يجوز قتلها .
وروى ابن ماجة عن جابر وأنس بن مالك أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذ دعا على الجراد قال : « اللهم أهلك كباره ، واقتل صغاره ، وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا ، إنك سميع الدعاء » ، قال رجل :
يا رسول اللّه ، كيف تدعو على جند من أجناد اللّه بقطع دابره ؟ قال : « إن الجراد نثرة « 1 » الحوت في البحر » .
هامش
( 1 ) النّثرة : شبه العطسة .