تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بكائن ، فضلا عن مستقبل فتخبر به ، ولا في الناس من يعلم منطق الطّير ، إلا ما كان اللّه تعالى خصّ به سليمان صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ذلك ، فالتحق الطّير بجملة الباطل « 1 » . وروى أبو داود عن عبد اللّه بن مسعود عن النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الطّيرة شرك - ثلاثا - وما منّا إلا « 2 » ، ولكن اللّه يذهبه بالتّوكل » . واشتدّ تمادى قوم فرعون في عنادهم ، فقالوا لموسى : مهما تأتنا من آية لتصرفنا عما نحن عليه ، فلن نصدق بك . ففي الآية الأولى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
أسندوا حوادث هذا العالم ، لا إلى قضاء اللّه تعالى وقدره ، ثم وقعوا بجهالة وضلالة أخرى في الآية الثانية :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ
وهي أنهم لم يميزوا بين المعجزات وبين السّحر ، وجعلوا جملة الآيات الدّالة على صدق موسى مثل انقلاب العصا حيّة من باب السّحر منهم ، وقالوا لموسى : إنّا لا نقبل شيئا منها البتة . قال ابن عباس : إن القوم لما قالوا لموسى : مهما أتيتنا بآية من ربك ، فهي عندنا من باب السّحر ، ونحن لا نؤمن بها البتة ، وكان موسى عليه السّلام رجلا حديدا ، فعند ذلك دعا عليهم ، فاستجاب اللّه له ، فأرسل عليهم الطّوفان الدّائم ليلا ونهارا ، سبتا إلى سبت ، ثم ذكر بقية الآيات الخمسة ، وهي : الجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . أمّا الطّوفان : فهو المطر الشّديد حتى عاموا فيه ، وأمّا الجراد فأكل النّبات ، وأما القمّل فلم يبق في أرضهم عودا أخضر . إلا أكلته ، وأما الضّفادع فخرج من
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 226 . ( 2 ) قال ابن الأثير : هكذا جاء في الحديث مقطوعا ، ولم يذكر المستثنى ، أي إلا وقد يعتريه التّطيّر ، وتسبق إلى قلبه الكراهة ، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السّامع . وقوله : « ولكن اللّه يذهبه بالتّوكل » : معناه أنه إذا خطر له عارض التّطيّر ، فتوكل على الله وسلّم إليه ، ولم يعمل بذلك الخاطر ، غفره اللّه له ولم يؤاخذه به .