على صدق موسى ، إذ قد توعّدهم بوقوع كلّ واحدة منها تفصيلا .
أما فرعون وقومه فظلّوا على عنادهم وكبريائهم فاستكبروا عن عبادة اللّه ، ولم يتّعظوا ، وكانوا قوما مجرمين في حقّ أنفسهم وغيرهم ، مصرّين على الجرم والذّنب .
فقه الحياة أو الأحكام :
ترشد الآيات في الجملة إلى قانون السّببيّة : وهو ربط الأسباب بالمسبّبات والنتائج على حسب مشيئته تعالى ، وإلى أن ما يتعرّض له الناس من آفات زراعية ومصائب فهو بسبب أعمالهم .
وأما تفصيلا فدلّت الآيات على أنه تعالى إنما أنزل عليهم هذه المضار ، لأجل أن يتركوا العناد والتّمرد ، ويرجعوا إلى الانقياد والعبودية للّه ، لأن أحوال الشدّة ترقّق القلب ، وترغّب فيما عند الله ، كما قال تعالى :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ، ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء 17 / 67 ] ، وقال :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
[ فصلت 41 / 51 ] .
وقوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي ليتّعظوا وترقّ قلوبهم ، يدلّ على أنه تعالى فعل ذلك إرادة منه أن يتذكّروا ، لا أن يقيموا على ما هم عليه من الكفر .
وأول آية على فرعون وقومه من آيات العقاب : السّنين أي الجدوب ، يقال : أصابتهم سنة أي جدب ،
وفي الحديث الثابت : « اللهم اجعلها عليهم سنين كسنّي يوسف » .
يروى أنه كان بين الآية والآية ثمانية أيام ، وقيل :
شهر ، وقيل : أربعون يوما .
والثانية : نقص محصول الثّمار وغلاته نقصا شديدا مريعا ، لا يكفي أحدا .