تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والقائل : هو النضر بن الحارث الذي أنزل فيه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
[ لقمان 31 / 6 ] فقد اشترى قينة جميلة تغني الناس بأخبار الأمم ، لصرفهم عن سماع القرآن . ويلاحظ أنهم نسبوا آيات القرآن إلى قصص السابقين ، ولكنهم لم يقولوا : إن محمدا افتراها أو اختلقها ؛ إذ كانوا يعتقدون صدقه وأنه ليس كذابا ، كما قال تعالى :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام 6 / 33 ] . وقد كان زعماء قريش كالنضر بن الحارث وأبي جهل والوليد بن المغيرة يصدون الناس عن سماع القرآن ، ثم يحاولون التنصت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلا ، حتى إن الوليد بن المغيرة أعلن كلمته بعد تأثره بآيات القرآن : « إنه يعلو ولا يعلى عليه ، وإنه يحطم ما تحته » ثم حاول إبطال هذه الكلمة كيلا تسمعها العرب بتأثير زعماء الشرك فقال : « إن هذا إلا سحر يؤثر » .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآية الأولى على أن حادث الهجرة كان معجزة ربانية لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد اجتمع المشركون في دار الندوة ، واتفقوا على قتله ، وانتدبوا من كل قبيلة شابا وسيطا جلدا قويا ليقتلوه بضربة رجل واحد ، ليتفرق دمه على القبائل ، فلا يستطيع قومه بنو هاشم محاربة القبائل كلها . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه ، ودعا اللّه عز وجل أن يعمي عليهم أثره ، فطمس اللّه على أبصارهم ، فخرج وقد غشيهم النوم ، فوضع على رؤوسهم ترابا ونهض . فلما أصبحوا خرج عليهم علي ، فأخبرهم أن ليس في الدار أحد ، فعلموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فد فات ونجا . والقصة معروفة في السيرة .