تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم ، واستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع . فقال الشيخ النجدي : واللّه ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذه للقلوب بما تسمع من حديثه ، واللّه لئن فعلتم ، ثم استعرض العرب ، ليجتمعنّ عليه ، ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ، ويقتل أشرافكم . قالوا : صدق واللّه ، فانظروا غير هذا ، فقال أبو جهل : واللّه لأشيرنّ عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ، ما أرى غيره ، قالوا : وما هذا ؟ قال : تأخذون من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا - قويا - ثم نعطي كل غلام منهم سيفا صارما يضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلتموه تفرّق دمه في القبائل كلها ، فلا أظن أن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلهم ، وإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل - الدية - واسترحنا وقطعنا أذاه عنا . فقال الشيخ النجدي : هذا واللّه ، هو الرأي ، القول ما قال الفتى ، لا أرى غيره . فتفرقوا على ذلك ، وهم مجمعون له ؛ فأتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيته تلك الليلة ، وأذن اللّه له عند ذلك في الخروج ، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة ، يذكّره نعمته عليه :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية . هذه أسباب الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة .

نزول الآية ( 31 ) :

وَإِذا تُتْلى
: أخرج ابن جرير الطبري عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر صبرا « 1 » عقبة بن أبي معيط ، وطعيمة بن عدي ، والنّضر بن
هامش
( 1 ) القتل صبرا : أن يحبس ويرمى حتى يموت .