تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والحاصل أنهم احتالوا على إبطال أمر محمد ، واللّه تعالى نصره وقواه ، فتبدد فعلهم ، وظهر صنع اللّه تعالى . والمراد من قوله :
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
مع أنه لا خير في مكرهم أنه أقوى وأشد وأعلم ، لينبه بذلك على أن كل مكر ، فهو يبطل في مقابلة فعل اللّه تعالى . وفي الآية إيماء إلى أن شأن الكفار إيذاء دائم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن تبعه . وكما بدد اللّه مكرهم لشخص محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بدد مكرهم لدينه وشرعه ، فزعموا أنه أساطير الأولين ، فردّ اللّه عليهم : أن الله الذي يعلم السر في السماوات والأرض هو منزّل القرآن . ودلّ قولهم :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
على أن معارضتهم للقرآن مجرد قول وادعاء ، ولم يتمكنوا بالفعل من معارضته ، ومجرد القول لا فائدة فيه . وكان هذا وقاحة وكذبا ، وقيل : إنهم توهموا أنهم يأتون بمثل القرآن ، كما توهّمت سحرة موسى ، ثم راموا ذلك فعجزوا عنه ، وقالوا عنادا :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ الأنعام 6 / 25 ومواضع أخرى ] . وإلقاء مثل هذا الكلام والاتهام الباطل ينم عن الضعف والعجز ، وسطحية الجاهل العامي ، كما أنه موقف يدعو للسخرية والهزء من القائلين ؛ إذ لو كان لديهم دليل عقلي مقبول مفنّد لأعلنوه .