البلاغة :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
أي تصفيرا وتصفيقا ، جعلوا صلاتهم عند البيت على هذا النحو ، مما يدلّ على جهلهم بمعنى العبادة وعدم معرفة حرمة بيت اللّه ، وكانوا أيضا يطوفون بالبيت عراة رجالا ونساء ، وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صلاته يخلطون عليه .
المفردات اللغوية :
ان كان هذا الذي يقرؤه محمد . هو الحق المنزل . أليم مؤلم على إنكاره . قاله النّضر بن الحارث وغيره استهزاء وإيهاما أنه على بصيرة وجزم ببطلانه .
لِيُعَذِّبَهُمْ
بما سألوه .
وَأَنْتَ فِيهِمْ
لأنّ العذاب إذا نزل عمّ ، ولم تعذّب أمّة إلا بعد خروج نبيّها والمؤمنين منها .
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
حيث يقولون في طوافهم : غفرانك .
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
بالسّيف بعد خروجك والمستضعفين ، وقد عذّبهم اللّه ببدر وغيره .
وَهُمْ يَصُدُّونَ
يمنعون النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمسلمين . عن المسجد الحرام أن يطوفوا به .
لا يَعْلَمُونَ
ألا ولاية لهم عليه .
مُكاءً
صفيرا .
وَتَصْدِيَةً
تصفيقا ، أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها .
سبب النّزول :
نزول الآية ( 32 ) :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ
:
أخرج ابن جرير الطّبري عن سعيد بن جبير في قوله :
وَإِذْ قالُوا : اللَّهُمَّ
قال : نزلت في النّضر بن الحارث ، لما قال : إن هذا إلا أساطير الأولين ، قال له النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ويلك إنه كلام ربّ العالمين ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق » .
نزول الآية ( 33 ) :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
: روى البخاري ومسلم عن أنس ، قال : قال أبو جهل بن هشام :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا