تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، وأفضل الدينين . وهو معنى قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
أي إن تستنصروا لأهدى الفئتين وأكرم الحزبين ، فقد جاءكم النصر ، على سبيل التهكم عليهم ، ففي بدر فرق اللّه بين الحق والباطل لذا سميت الغزوة أو المعركة بيوم الفرقان ، وأعز الإسلام وأهله ، وهزم الكفر وأعوانه .

الأمر بطاعة اللّه والرسول والتحذير من المخالفة [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )

الإعراب :

وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
أصلها : تتولوا ، أدغمت إحدى التاءين بالأخرى . والضمير في
عَنْهُ
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأن المعنى : وأطيعوا رسول اللّه ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ التوبة 9 / 62 ] ولأن طاعة الرسول وطاعة اللّه شيء واحد .

البلاغة :

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ . . .
شبه الكفار بالبهائم ، وجعلهم من جنس البهائم ، ثم جعلهم شرا منها ، لتعطيلهم حواسهم عن سماع الحق والنطق به ، فهو وجه الشبه ، وأما أنهم شر من البهائم فلأنهم يضرون غيرهم والبهائم لا تضر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 283 | وهبة الزحيلي