تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
هذا الحكم عام في جميع الحروب ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهو عام ، فيتناول جميع الحالات ، كل ما في الأمر أنه نزل في واقعة بدر ، والعبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . والآية نزلت بعد القتال وانقضاء الحرب ، وهذا رأي مالك والشافعي وأكثر العلماء . قال ابن القاسم : لا تجوز شهادة من فرّ من الزحف ، ولا يجوز لهم الفرار ، وإن فرّ إمامهم ؛ لقوله عز وجل :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
الآية : وفيها أنه استحق غضب اللّه ونار جهنم . وقال أيضا : ويجوز الفرار من أكثر من ضعفهم ، وهذا ما لم يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا ، فإن بلغ اثني عشر ألفا ، لم يحل لهم الفرار ، وإن زاد عدد المشركين على الضعف ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه أبو بشر وأبو سلمة العاملي : « ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة » إلا أن فيه راويا متروكا . فإن فرّ فليستغفر اللّه عز وجل ، لما رواه الترمذي عن بلال بن يسار بن زيد قال : حدثني أبي عن جدّي ، سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ، وأتوب إليه ، غفر اللّه له ، وإن كان قد فرّ من الزحف » . 2 - استدل أهل السنة بقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
على أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ؛ لأنه تعالى قال :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
ومن المعلوم أنهم جرحوا الأعداء ، فدل هذا على أن حدوث تلك الأفعال إنما حصل من اللّه . وقوله تعالى عن النبي عليه الصلاة والسّلام :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
أي وما رميت خلقا ولكن رميت كسبا . وعلى كل حال فمذهب أهل