النواهي والزواجر . وهؤلاء هم فئة المؤمنين المصدقين ، وأكمل الناس وأرشدهم .
وطاعة اللّه والرسول شيء واحد ، وطاعة الرسول طاعة للّه ، ونظير الآية قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
[ التوبة 9 / 62 ] وقول المؤمن : سمعت وأطعت لا فائدة منه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال الفعل المأمور به ، واجتناب المنهي عنه . أما من قصر في الأوامر واقتحم المعاصي فهو غير مطيع .
أما من ليسوا بمؤمنين ولا مصدقين كاليهود أو المنافقين أو المشركين ، فهم لا يسمعون الحق سماع تدبر وتفهم وتأمل ، لذا أخبر تعالى أن هؤلاء الكفار شر خلق اللّه ، وشر ما دبّ على الأرض .
أما المنافق فيظهر الإيمان ويسرّ الكفر ، فهو يتظاهر بالسماع ، وهو في الحقيقة لا يتدبر ولا يفهم شيئا .
وأما اليهودي والنصراني فيجادل في الحق بعد ما تبين له ، تمسكا بالموروث المتداول ، فهو يصم الأذن ، ويعطل العقل عن التفكير والتأمل في الدين الحق ، إصرارا على ما توارثه .
وأما المشركون فهم معاندون لا يسمعون أبدا ، ويصدون الناس أيضا عن سماع القرآن وكلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويصمون آذانهم عن سماع الحق ، ويتمسكون بتقليد الآباء والأجداد دون تأمل .
وكل هؤلاء لا يعقلون الفروق بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والإسلام والكفر ، لذا كانوا بحق شر خلق اللّه ، وشرا من الدواب ؛ لأنهم يضرون ، والبهائم لا تضر .