السنة ثابت بصريح قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
[ الزمر 39 / 62 ] .
3 - المؤمن مطالب بتعاطي الأسباب الظاهرية ، والقيام بالتكليف الذي كلفه اللّه ، ثم يتوكل على الله ويفوض الأمر إليه ، أما تحقيق النتائج والأهداف فهو متروك قطعا للّه عز وجل ، لا بقوة الإنسان وقدرته ، لهذا صح النفي والإثبات في قوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
أي أن صورة الرمي صدرت من الرسول عليه الصلاة والسّلام ، وأثرها إنما صدر من اللّه .
وحادثة رمي الأعداء بحفنة من الحصباء حدثت يوم بدر في الأصح كما قال ابن إسحاق ؛ لأن الآية نزلت عقيب بدر والسورة بدرية ، وتكررت يوم أحد ويوم حنين .
4 - كان الإخلاص في الجهاد ، وصدق اللقاء ، والثقة باللّه سبب رضوان اللّه على أهل بدر ، وإعطائهم البلاء الحسن ، أي الإنعام عليهم ، أي ينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصرة والغنيمة والأجر والثواب .
5 - إن كل قوى الكفار تتبدد أمام قدرة اللّه وإرادته ونصره عباده المؤمنين ، فأوهن اللّه كيدهم وألقى الرعب في قلوبهم ، وفرّق كلمتهم ، وأطلع المؤمنين على عوراتهم ، وخزاهم وأذلهم ، وهددهم بالعودة إلى خذلانهم إن عادوا لمحاربة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين ، وأنبأهم بدحر قواتهم مهما كثرت ، وأن الله مؤيد بنصره المؤمنين ، ولكن مع كل هذا فتح اللّه باب الأمل أمامهم بالعودة عن الكفر والشرك والمعاداة إلى الإيمان والطاعة والإسلام واتباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومؤازرته وتأييده ، رحمة منه بعباده ، واللّه رؤوف بالعباد .
6 - لقد تحقق مطلب أبي جهل حينما قال : اللهم انصر أفضل الدينين وأحقه بالنصر ، وقول المشركين حينما أرادوا الخروج إلى بدر ، وأخذوا بأستار الكعبة :