تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
النصر أمام القلة ، فقد يحدث العكس إذا اقترن فعل القلة بالصبر والثبات والإيمان والثقة باللّه تعالى .
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
بالنصر والتأييد والتوفيق إلى النجاح ، فلو جمعتم ما قدرتم من الجموع ، فإن من كان اللّه معه ، فلا غالب له ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات 37 / 173 ] وقال :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة 5 / 56 ] وقال :
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المجادلة 58 / 19 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات الأحكام التالية : 1 - تحريم الفرار من القتال أمام العدو إلا في حالتين : التحرف لقتال ، أو التحيز إلى فئة . ولكن هذا الحكم مقيد عند الجمهور بألا يزيد عدد الأعداء عن ضعف المسلمين ، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنين من المشركين ، فالفرض ألا يفروا أمامهم ، فمن فر من اثنين فهو فارّ من الزحف ، ومن فرّ من ثلاثة فليس بفارّ من الزحف ، ولا وعيد عليه ، لقوله تعالى :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال 8 / 66 ] فالمسلم مطالب بالثبات أمام اثنين من الأعداء ، وهذا ما استقر عليه التشريع . والفرار معصية كبيرة موبقة ، بظاهر القرآن وإجماع أكثر الأئمة للحديث المتقدم عن السبع الموبقات ، التي منها « التولي يوم الزحف » . أما الهرب من الزحف إذا زاد عدد الأعداء عن ضعف المسلمين فهو مباح ؛ لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : كنت في سرية من سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فحاص الناس حيصة ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 279 | وهبة الزحيلي