لأنّ بقية النهار للعمل وكسب الرّزق ، ولأنّ هذين الوقتين وقتا هجوع وسكون .
جاء في الصّحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : رفع الناس أصواتهم بالدّعاء في بعض الأسفار ، فقال لهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنّ الذي تدعونه سميع قريب ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » .
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
تأكيد للأمر بالذّكر ، فهو نهي عن الغفلة عن ذكر الله ، والواجب جعل القلب على صلة دائمة مع اللّه ، وأن يشعر القلب الخضوع للّه والخوف من قدرته وعظمته إذا غفل الإنسان عنه .
ثمّ أكّد اللّه تعالى الأمر والنّهي السّابقين بما يرغّب في الذّكر ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ . . .
أي إنّ الملائكة المقرّبين من اللّه ، لا يتكبّرون عن عبادة اللّه ، وينزّهونه عن كلّ ما يليق بعظمته وكبريائه ، وله وحده يصلّون ويسجدون ، فلا يشركون معه أحدا .
وهذا تذكير بفعل الملائكة ، ليقتدى بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم ، لهذا شرع لنا السّجود هاهنا وفي بقية سجدات التّلاوة ، وهذه أول سجدة في القرآن فيشرع لتاليها ومستمعها السجود بالإجماع ،
روى ابن ماجة عن أبي الدّرداء عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه عدّها في سجدات القرآن .
والآية ترشد إلى أن الأفضل إخفاء الذّكر ،
روى أحمد وابن حبّان عن سعد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « خير الذّكر الخفي » .
فقه الحياة أو الأحكام :
الأدب مع القرآن الكريم أمر مطلوب شرعا ، وتعظيم اللّه واجب عقلا