تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شديدة ، وعلى المؤمن أن يحرص على استماع القرآن عند قراءته ، كما يحرص على تلاوته والتّأدّب في مجلس التّلاوة . وتستحب القراءة بالتّرتيل والنّغم الدّالة على التّأثّر والخشوع من غير تكلّف ولا تصنّع ولا تمطيط ولا تطويل في المدود ، فقد روى الشّيخان عن أبي هريرة مرفوعا : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصوت ، يتغنى بالقرآن » . وثواب الاستماع كثواب التّلاوة ، روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من استمع إلى آية من كتاب الله ، كتبت له حسنة مضاعفة ، ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة » . ثم أمر اللّه تعالى بذكره أول النّهار وآخره كثيرا ، كما أمر بعبادته في هذين الوقتين في قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
[ ق 50 / 39 ] . ومعنى الآية : اذكر ربك في نفسك سرّا ، بذكر أسمائه وصفاته وشكره واستغفاره ، اذكره بقلبك :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الرّعد 13 / 28 ] ، واذكره ضارعا متذلّلا خائفا راجيا ثوابه وفضله ، واذكره بلسانك ذكرا متوسّطا بين الإسرار والجهر :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
[ الإسراء 17 / 110 ] ، والخطاب قيل : للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل : لمستمع القرآن ، والأولى أن يكون عامّا . وينبغي أن يكون ذكر اللسان مقرونا باستحضار القلب وملاحظة المعاني ، فذكر اللسان وحده لا نفع فيه ولا ثواب عليه ، فالواجب الجمع بين ذكر القلب وذكر اللسان ، وأن يكون الذّكر رغبة ورهبة . وأنسب الأوقات للذّكر : وقت الصّباح والمساء وهو وقت الغدو والآصال ؛