تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وشرعا ، وذكر اللّه تعالى همزة وصل القلب والنفس مع اللّه ، وشأن الملائكة دوام العبادة والتّسبيح ( تنزيه اللّه عما لا يليق ) . والصّحيح وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في كل الأحوال وعلى جميع الأوضاع في الصّلاة وغيرها . لكن اختلف العلماء على آراء ثلاثة في قراءة المأموم خلف الإمام ، هل يسقط عنهم فرض القراءة في الصلاة الجهريّة والسّريّة ، أو يجب ، وهل الوجوب خاص في السّريّة دون الجهريّة ؟ 1 - الحنفيّة : رأوا أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام مطلقا ، جهرا كان يقرأ أو سرّا ؛ لظاهر هذه الآية ، فإن اللّه طلب الاستماع والإنصات ، وفي الجهريّة يتحقّق الأمران معا ، وفي السّريّة يتحقق الإنصات ؛ لأنه الممكن ؛ لأن الإمام يقرأ ، فعليه التزام الصّمت . ويؤيّده ما أخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا قرأ فأنصتوا » ورواه مسلم عن أبي موسى كما تقدّم ، وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن جابر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « من كان له إمام ، فقراءته له قراءة » وهذا الحديث وإن كان مرسلا فإنه يحتج به عند الحنفيّة ، وقد رواه أبو حنيفة مرفوعا بسند صحيح . وهو مذهب كثير من الصحابة : علي ، وابن مسعود ، وسعد ، وجابر ، وابن عباس ، وأبي الدّرداء ، وأبي سعيد الخدري ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأنس رضي الله عنهم . 2 - المالكية والحنابلة : رأوا أن المأموم يقرأ خلف الإمام إذا أسرّ ، ولا يقرأ إذا جهر ، وهو قول عروة بن الزّبير ، والقاسم بن محمد ، والزّهري .