بالملائكة المقرّبين .
روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا قرأ ابن آدم السّجدة ، فسجد ، اعتزل الشّيطان يبكي ، يقول : يا ويله ، أمر ابن آدم بالسّجود فسجد ، فله الجنّة ، وأمرت بالسّجود ، فأبيت فلي النّار » .
وإذا سجد يقول في سجوده كما
كان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول فيما رواه ابن ماجة عن ابن عباس : « اللهم احطط عني بها وزرا ، واكتب لي بها أجرا ، واجعلها لي عندك ذخرا »
،
وفي رواية : « اللهم لك سجد سوادي ، وبك آمن فؤادي ، اللهم ارزقني علما ينفعني ، وعملا يرفعني » .
واختلف العلماء في وجوب سجود التّلاوة ، فقال مالك والشّافعي وأحمد :
ليس بواجب ؛
لحديث عمر الثابت في صحيح البخاري : أنه قرأ آية سجدة المنبر ، فنزل فسجد وسجد الناس معه ، ثم قرأها في الجمعة الأخرى ، فتهيأ الناس للسّجود ، فقال : « أيها الناس على رسلكم ! إن اللّه لم يكتبها علينا إلا أن نشاء »
وذلك بمحضر الصحابة من الأنصار والمهاجرين رضي الله عنهم .
ومواظبة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تدلّ على الاستحباب . وأما
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أمر ابن آدم بالسّجود »
فإخبار عن السّجود الواجب .
وقال أبو حنيفة : سجود التلاوة واجب ؛ لأن مطلق الأمر بالسّجود يدل على الوجوب ،
ولقوله عليه الصّلاة والسّلام : « إذا قرأ ابن آدم سجدة ، اعتزل الشيطان يبكي ، يقول : يا ويله »
و
في رواية أبي كريب : « يا ويلي »
،
وقوله عليه الصّلاة والسّلام أيضا إخبارا عن إبليس فيما رواه مسلم : « أمر ابن آدم بالسّجود فسجد ، فله الجنة ، وأمرت بالسّجود فأبيت فلي النّار » .
ولا خلاف في أنّ سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه الصّلاة من طهارة حدث ونجس ونيّة واستقبال قبلة ووقت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 234
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٤