تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تاللّه لو كنت إلها مستدن * لم تك والكلب جميعا في قرن
ثم أسلم وحسن إسلامه ، وقتل يوم أحد شهيدا رضي اللّه عنه « 1 » . وكما هم عاجزون عن النصرة عاجزون عن الإرشاد والهداية ، فقال تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا
أي وإن تدعوا هذه الأصنام إلى أن يهدوكم إلى سواء السبيل وتحقيق النصر ، لا يسمعوا دعاءكم ، فضلا عن المساعدة والمعونة والإمداد ، وتراهم أيها المخاطب المتأمل يقابلونك بعيون مصوّرة صناعية ، وهي جماد لا تبصر شيئا ، ولا تدرك المرئي ؛ لأن لهم صورة الأعين ، وهم لا يرون بها شيئا ، فهم فاقدو السمع والبصر ، كما قال تعالى في آية أخرى :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
[ فاطر 35 / 14 ] . وإذ فقدوا السّمع والبصر ، فكيف يرجى منهم نصر أو عون ، وكيف يخاف منهم إحداث ضرر أو أذى لمن يحتقرهم ، وكيف يليق بكم أن تتخذوهم آلهة ؟ !

فقه الحياة أو الأحكام :

الآيات محاجّة في عبادة الأصنام ، وتأكيد لما سبق من بيان عدم أي جدوى من تلك العبادة ، وقد دلّت على ما يأتي : 1 - يقبح من الإنسان العاقل أن يشتغل بعبادة هذه الأصنام المعطلة القوى المحركة والمدركة ، لفقدها الأرجل والأيدي والأعين والآذان ؛ لأن المعبود يتّصف بهذه القوى وغيرها ، والإنسان الذي يعبدها أفضل منها بكثير ، بل لا مجال للمقارنة بينه وبينها أصلا ، فكيف يليق بالأفضل الأكمل الأشرف أن يشتغل بعبادة الأخس الأدون ، الذي لا يحس منه فائدة البتة ، لا في جلب المنفعة ، ولا في دفع المضرة ؟ ! فهي ليست عبادا أمثال الإنسان ، وإنما هي حجارة وخشب ، فأنتم تعبدون ما أنتم أشرف منه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 276 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 213 | وهبة الزحيلي