تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الأصنام لا قدرة لها على النفع والضر ، بيّن بهذه الآية أن الواجب على كل عاقل عبادة اللّه تعالى ؛ لأنه هو الذي يتولى تحصيل منافع الدين ومنافع الدنيا ، أما الأولى فبسبب إنزال الكتاب وأما الثانية فبسبب تولي الصالحين . ثم أكد تعالى ما تقدم من خيبة الأصنام في تحقيق النصر فقال :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ . . .
بصيغة الخطاب ، وذاك بصيغة الغيبة ، أي إن الذين تعبدونهم وتدعونهم من دون الله لنصركم ودفع الضر عنكم عاجزون ، لا يستطيعون نصركم ، ولا نصر أنفسهم ضد من يحقرهم أو يسلبهم شيئا مما يوضع عليهم من طيب أو حلي ، أو يريدهم بسوء . فقد كسّر إبراهيم عليه السّلام الأصنام وأهانها غاية الإهانة فما دفعت عن نفسها الأذى ولا انتقمت منه ، كما أخبر تعالى عنه في قوله :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ الصافات 37 / 93 ] وقال تعالى :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ، لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
[ الأنبياء 21 / 58 ] . وروي عن معاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو بن الجموح رضي اللّه عنهما - وكانا شابين من الأنصار قد أسلما ، لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم المدينة - أنهما كانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ويتخذانها حطبا للأرامل ، ليعتبر قومهما بذلك ، ويرتئوا لأنفسهم رأيا آخر . وكان لعمرو بن الجموح - وكان سيد قومه - صنم يعبده ويطيبه ، فكانا يجيئان في الليل ، فينكسانه على رأسه ، ويلطخانه بالعذرة ، فيجيء عمرو بن الجموح ، فيرى ما صنع به ، فيغسله ويطيبه ، ويضع عنده سيفا ، ويقول له : انتصر ، ثم يعودان لمثل ذلك ، ويعود إلى صنيعه أيضا ، حتى أخذاه مرة ، فقرناه مع كلب ميت ، ودلياه في حبل في بئر هناك ، فلما جاء عمرو ، ورأى ذلك نظر فعلم أن ما كان عليه من الدّين باطل ، وقال :