تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الذي أخذوه أولا بالباطل ، يأخذوه بلهف دون تعفف ، وهم يعلمون أن وعد الله بالمغفرة مخصوص بالتائبين الذين يقلعون عن ذنوبهم . فرد اللّه تعالى عليهم بقوله :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ . . .
أي أن اللّه تعالى ينكر عليهم صنيعهم هذا ؛ لأنه قد أخذ عليهم العهد والميثاق ألا يقولوا على الله غير الحق ، فيما يتمنون على الله من غفران ذنوبهم التي يصرون عليها ولا يتوبون منها ، وهذا هو المذكور في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة ، ومن جملة الميثاق أن يبينوا للناس الحق ولا يكتمونه ، وألا يحرفوا الكلم ولا يغيروا الشرائع لأجل أخذ الرشوة ، وهم قد درسوا الكتاب ( التوراة ) وفهموا ما فيه ، من تحريم أكل مال الغير بالباطل والكذب على اللّه . ثم رغبهم اللّه في جزيل ثوابه ، وحذرهم من وبيل عقابه ، فقال : ألم يعلموا أن الدار الآخرة وما فيها من نعيم خالد خير للذين يتقون المعاصي ومحارم اللّه ، ويتركون هوى نفوسهم ، ويقبلون على طاعة ربهم ، إنها خير من حطام الدنيا الفاني الذي يؤخذ بطريق الحرام كالرّشا والسحت وغير ذلك ، أفلا تعقلون ؟ أي أفليس لهؤلاء الذين اعتاضوا بعرض الدنيا عما عندي من ثواب عقل يردعهم عماهم فيه من السفه والتبذير ؟ ! والخلاصة : أن الدار الآخرة خير من ذلك العرض الخسيس . وفي هذا إيماء إلى أن الطمع في متاع الدنيا هو الذي أفسد بني إسرائيل ، وفي هذا عبرة للمسلمين الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة . ثم أثنى اللّه تعالى على من تمسك بكتابه الذي يقوده إلى اتباع رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما هو مكتوب فيه ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ . . .
أي والذين يستمسكون بأوامر الكتاب الإلهي ، ويعتصمون به ، ويقتدون بمنهجه ، ويتركون زواجره ، وأقاموا الصلاة ، وخصها بالذكر مع أن الكتاب يشتمل على كل عبادة ،