تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
النزعة المادية الشديدة ، فهم كانوا يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا من حلال أو حرام ، لشدة حرصهم ونهمهم :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
ويزعمون أنه سيغفر لهم مع بقائهم على المعاصي ، بل إنهم لا يتوبون ، وقد ذمهم اللّه على اغترارهم بقولهم :
سَيُغْفَرُ لَنا
مع أنهم مصرون على الذنوب . وإن جاءتهم عروض أخرى دنيوية وهي الرّشا والمكاسب الخبيثة ، أخذوها أيضا . وفي هذا دلالة على أن الطمع في الدنيا هو سبب فساد اليهود . قال الحسن البصري : هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا ، وأنهم لا يستمتعون منها « 1 » . وقال القرطبي : وهذا الوصف الذي ذمّ اللّه تعالى به هؤلاء موجود فينا ، أسند الدارمي أبو محمد عن معاذ بن جبل قال : « سيبلى القرآن في صدور أقوام كما سيبلى الثوب فيتهافت ، يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصّروا قالوا : سنبلغ ، وإن أساؤوا قالوا : سيغفر لنا ، إنا لا نشرك باللّه شيئا » « 2 » . 4 - أخذ اللّه العهد والميثاق على بني إسرائيل في التوراة وفي جميع الشرائع على اتباع قول الحق في الشرع والأحكام ، وألا يميل الحكام بالرّشا إلى الباطل . وهذا عهد أيضا على المسلمين في كتاب ربنا وسنة نبينا . ثم خالف اليهود الميثاق ، مع أنهم قرءوا التوراة ، وهم قريبو عهد بها . قال ابن زيد : كان يأتيهم المحقّ برشوة ، فيخرجون له كتاب اللّه ، فيحكمون له به ، فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة ، وأخرجوا له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم ، وحكموا له .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 15 / 14 ( 2 ) تفسير القرطبي : 7 / 311 - 312