تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومنها إقامة الصلاة ؛ إظهارا لعلو مرتبتها ، وأنها أعظم العبادات بعد الإيمان ، وأنها عماد الدين ، والفارقة بين الكفر والإيمان .
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
أي لا نضيع أجرهم ؛ لأن المصلحين في معنى
الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف 18 / 30 ] . وبعد أن بيّن اللّه تعالى مخالفة بني إسرائيل لأحكام دينهم ذكّر ببدء حالهم في إنزال الكتاب عليهم ، فقال :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ . . .
أي واذكر أيها النبي إذ رفعنا فوقهم جبل الطور لقوله :
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
[ البقرة 2 / 63 - 93 ]
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ
[ النساء 4 / 154 ] ، وأصبح كأنه سقيفة ، لما أبوا أن يقبلوا التوراة لثقلها ، وعلموا وأيقنوا أنه ساقط عليهم ؛ لأن الجبل لا يثبت في الجو ، ولأنهم كانوا يوعدون به ، وقلنا لهم : خذوا ما أعطيناكم من أحكام الشريعة بجد واجتهاد ، وحزم وعزم على احتمال المشاق والتكاليف . واذكروا ما فيه من الأوامر والنواهي ، ولا تنسوه ، أو : واذكروا ما فيه من الإعداد للثواب والعقاب ، فترغبوا في الثواب العظيم ، وترهبوا من العقاب الشديد ، رجاء أن تتحقق التقوى في قلوبكم ، فتصبح أعمالكم متفقة مع الدين ، وفي ذلك الفلاح لكم ، أو لتتقوا ما أنتم عليه ، فإن قوة العزيمة في إقامة الدين تزكي النفوس وتهذيب الأخلاق ، كما أن التهاون في احترام الدين يغري النفوس على اتباع الشهوات ، كما قال تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس 91 / 9 - 10 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه الآيات واردة في حق اليهود الذين بقوا على الكفر واليهودية ، فأما الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخارجون عن هذا الحكم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 152 | وهبة الزحيلي