تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
رحمة ، فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وإنسها وبهائمها ، وأخّر عنده تسعا وتسعين رحمة ، أتقولون : هو أضل أم بعيره » . وروى مسلم عن سلمان الفارسي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الله عز وجل مائة رحمة ، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق ، وبها تعطف الوحوش على أولادها ، وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة » . ثم ذكر اللّه تعالى أوصافا ثلاثة لمن يستحق رحمته ، وهم المتقون ، المؤتون الزكاة ، المؤمنون بآيات اللّه تعالى . قال بعض المفسرين : طمع في هذه الآية - أي
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
كل شيء حتى إبليس ، فقال : أنا شيء ؛ فقال اللّه تعالى :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
فقالت اليهود والنصارى : نحن متقون ؛ فقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الآية . فخرجت الآية عن العموم . وهذه الأوصاف الثلاثة التي خصصت بها الآية شملت كل ما يصدر عن الإنسان وهو التروك والأفعال ، أما التروك فهي الأشياء التي يجب على الإنسان تركها ، والاحتراز عنها والاتقاء منها ، وأما الأفعال فهي إما متوجهة على مال الإنسان أو على نفسه ، الأول - الزكاة ، والثاني - الإيمان ، وهو يدخل فيه ما يجب على الإنسان علما وعملا ، أما العلم فالمعرفة باللّه ، وأما العمل فبالإقرار باللسان والعمل بالأركان ، ويدخل فيها الصلاة . وأما صفات محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم المقررة في التوراة والإنجيل فهي : 1 - كونه رسولا نبيا أميا : والرسول أخص من النبي ، وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة ، وإلا فمعنى النبوة هو المتقدم ، وكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ؛ لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ ، وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة .