تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ الصف 61 / 6 ] . 3 ، 4 - إنه يأمر بالمعروف : وهو ما تعرفه العقول الرشيدة وتألفه الطباع السليمة ، وقد ورد به الشرع ، وهو ينهاهم عن المنكر : وهو ما تنكره النفوس الصافية . فهو عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بالخير ، ولا ينهى إلا عن الشر ، كما قال عبد اللّه بن مسعود : إذا سمعت اللّه يقولها : يا أيها الذين آمنوا ، فأرعها سمعك ، فإنه خير تؤمر به ، أو شر تنهى عنه . ومن أهم ما أمر الله به : عبادة اللّه وحده لا شريك له ؛ ومن أهم ما نهى عنه : عبادة ما سواه ، كما أرسل به جميع الرسل قبله ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ، وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل 16 / 36 ] . 5 ، 6 - وإنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث : أي يحل لهم ما تستطيبه الأنفس من الأطعمة :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة 2 / 57 ، 172 ، والأعراف 7 / 160 ، وطه 20 / 81 ] ويحل لهم ما كانوا حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب والوصائل والحام ونحو ذلك مما كانوا ضيقوا به على أنفسهم ، ويحرم عليهم ما تأباه النفوس ، كالميتة والخنزير والدم المسفوح ، وما يؤخذ من الأموال بغير حق كالربا والرّشوة والغصب والخيانة . قال ابن عباس : الخبائث كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها اللّه تعالى . قال بعض العلماء : فكل ما أحل اللّه تعالى من المآكل ، فهو طيب نافع في البدن والدين ، وكل ما حرمه فهو خبيث ضار في البدن والدين . 7 - وإنه يضع عنهم الإصر والأغلال : أي يرفع عنهم التكاليف الشاقة ، كالقصاص في القتل ، العمد أو الخطأ ، من غير شرع الدية ، وقتل النفس عند التوبة ، أي التقاتل وإهدار الدماء ، وقطع الأعضاء المذنبة ، وقرض موضع