النجاسة من الجلد والثوب ، وتحريم السبت .
أي إنه جاء بالتيسير والسماحة ، كما
ورد في الحديث الذي رواه الخطيب عن جابر : « بعثت بالحنيفية السمحة »
و
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري لما بعثهما إلى اليمن : « بشّرا ولا تنفرا ، ويسرا ولا تعسرا ، وتطاوعا ولا تختلفا » .
ومن مظاهر التيسير :
قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الكتب الستة عن أبي هريرة : « إن اللّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تتكلم به ، أو تعمل به
،
وقوله فيما رواه الطبراني عن ثوبان : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .
ولهذا أرشد اللّه هذه الأمة أن يقولوا :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ، كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ، وَاعْفُ عَنَّا ، وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ، أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
[ البقرة 2 / 286 ] . وثبت في صحيح مسلم أن اللّه تعالى قال بعد كل سؤال من هذه : قد فعلت ، قد فعلت .
أما اليهود فقد شدد اللّه عليهم في الأحكام الشرعية في العبادة والمعاملة والعقوبة ، ثم خفف المسيح عليه السلام في بعض الأمور المادية ، وشدد في الأحكام الروحية .
فالذين آمنوا بالنبي الأمي وبرسالته ، وعزروه أي منعوه من الأعداء ، ونصروه أي عظموه ووقروه ، وأيدوه باللسان والسّنان ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أي القرآن والوحي الذي جاء به مبلّغا إلى الناس ، أولئك هم المفلحون في الدنيا والآخرة ، الناجون الفائزون بالرحمة والرضوان ، دون من سواهم من حزب الشيطان الذين يخذلهم الله في الدنيا والآخرة . ويدخل في ذلك قوم موسى الذين يتحقق فيهم هذا الوصف العام .