بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » وفي لفظ : « كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق » .
وما ذلك التحريم للقتل إلا لأنه جريمة كبري في حق الإنسانية ، واعتداء على صنع الخالق ، الذي أوجد وأتقن كل شيء خلقه .
ذلكم المحرم مما ذكر وصاكم به لعلكم تعقلون عن اللّه أوامره ونواهيه ، أي ليعدكم لأن تعقلوا الخير والمصلحة في فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه . والوصية :
أن يعهد إلى إنسان بعمل خير أو ترك شر .
وتذييل الآية بهذه الخاتمة يدلّ على أن ما هم عليه من الشرك وتحريم بعض الأنعام مما لا تعقل له فائدة .
6 - المحافظة علي مال اليتيم :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي لا تأخذوا شيئا من مال الأيتام الذين تتولون الإشراف عليهم ، إلا بما فيه مصلحة ونفع لهم ، في حفظ المال وتنميته ، وحمايته من المخاطر ، والإنفاق منه بحسب الحاجة ، وذلك كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء 4 / 10 ] .
والنهي عن القرب عن الشيء أبلغ من النهي عن الشيء نفسه : لأن الأول يتضمن النهي عن الأسباب والوسائل المؤدية إليه ، وعن الشبهات التي هي مظنّة التأويل ، كأن يأكل شيئا من ماله أثناء أداء عمل له فيه ربح . وقد نهى اللّه تعالى عن الأكل من مال اليتيم إلا لضرورة أو حاجة ، فقال :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء 4 / 6 ] .