تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وتسلّم الأموال إلى اليتامى حين بلوغهم سن الرشد ، لذا قال تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
أي لا تقربوا مال اليتيم حتى يبلغ مبلغ الرجال في الحنكة والقوة واكتمال الملكات والمدارك العقلية ، وذلك كما قال الشعبي ومالك وجماعة من السلف : حتى يحتلم ، والاحتلام يكون عادة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء 4 / 6 ] . والمراد من الآية : حفظ مال اليتيم وعدم تبذيره أو إضاعته حتى البلوغ .

7 و 8 - إيفاء الكيل والميزان بالقسط :

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
أي أتموا الكيل إذا كلتم للناس ، ولا تزيدوا فيه إذا اكتلتم لأنفسكم ، وأتموا الميزان إذا وزنتم لأنفسكم فيما تشترون أو لغيركم فيما تبيعون ، فلا يكون فيه زيادة ولا نقص ، وإنما تمام بالعدل ، من غير تطفيف ، كما قال تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
« 1 »
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين 83 / 1 - 3 ] أي أن إيفاء الحق يكون في الحالتين : البيع والشراء . وقوله :
بِالْقِسْطِ
يوجب تحري العدل حال البيع والشراء بقدر المستطاع ، لذا قال :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي لا يكلف اللّه نفسا إلا ما يسعها فعله ، بأن تأتيه بلا عسر ولا حرج أي بقدر الطاقة والجهد ، فإذا أخطأ الشخص بدون قصد فلا مؤاخذة ، روى ابن مردويه عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ، لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
: « من أوفى على يده في الكيل والميزان ، واللّه يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما ، لم يؤاخذ ، وذلك تأويل : وسعها » وهو حديث مرسل غريب .
هامش
( 1 ) التطفيف : البخس في الكيل والميزان ، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس ، وإما بالنقصان إن قضاهم ، كما هو مفسر في تتمة الآية .