ولكن العاقبة والفوز والفلاح في النهاية لأهل الحق والإيمان والاستقامة ، والخسارة والدمار ووبال المكر لأهل الكفر والضلال . وهذا من اللّه عز وجل وهو الجزاء على مكر الماكرين بالعذاب الأليم ، والحال أنهم لا يشعرون الآن ، لفرط جهلهم أن وبال مكرهم عائد إليهم .
وقد أثار المفسرون بمناسبة قوله تعالى :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
مسألة الجبر والقدر ، فقال أهل السنة : ذلك المزين هو اللّه تعالى ؛ لأن كل فعل يتوقف على باعث له كائن بخلق اللّه تعالى ، والباعث أو الداعي له : عبارة عن علم أو اعتقاد أو ظن بأن الفعل مشتمل على نفع وصلاح ، وهذا الباعث هو التزيين ، فإذا كان موجد هذا الباعث أو الداعي هو اللّه تعالى ، كان المزين لا محالة هو اللّه تعالى كما قال :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
[ النمل 27 / 4 ] .
وقالت المعتزلة : ذلك المزين هو الشيطان ، الذي أقسم : لأغوينهم أجمعين . وهذا الرأي غريب وضعيف ؛ لأن اللّه تعالى صرح بأنه هو المزين ، ولا مزين آخر سواه « 1 » .
تعنت المشركين ومطالبتهم بالنبوة [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 13 / 171