تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

التفسير والبيان :

هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن الذي كان ميتا ، أي في الضلالة ، هالكا حائرا ، فأحياه اللّه ، أي أحيا قلبه بالإيمان وهداه له ، ومثل ضربه اللّه للكافر المنغمس في الظلمات أي الجهالات والأهواء والضلالات . هذه مقارنة أو موازنة بين أهل الإيمان وأهل الكفر ، أفمن كان ميتا بالكفر والجهل ، فأحييناه بالإيمان ، وجعلنا له نورا يضيء له طريقه بين الناس ، وهو نور القرآن المؤيد بالحجة والبرهان ؟ وهو أيضا نور الهدى والإيمان ؟ كمن مثله مثل السائر في الظلمات : ظلمة الليل ، وظلمة السحاب ، وظلمة المطر ، وهو ليس بخارج منها ، أي لا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه . وفي المقارنة بين المؤمن والكافر وردت آيات كثيرة ، منها :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى ، أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الملك 67 / 22 ] . ومنها :
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ ، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ، هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ هود 11 / 24 ] ومنها :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ، إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ ، وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
[ فاطر 35 / 19 - 23 ] . وإذا كان الاهتداء إلى الإيمان والانغماس في ظلمات الكفر والضلال بسبب من الإنسان واختيار منه ، فإن اللّه تعالى يزيد المؤمنين توفيقا إلى الخير ، ويترك الكافرين سائرين في متاهات الكفر ، لذا ختم اللّه الآية بقوله :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
أي كما زين الإيمان للمؤمنين ، زين للكافرين الكفر والمعاصي ، أي حسّن لكل فريق عمله ، فحسّن الإيمان في أنظار المؤمنين ، وحسّن الكفر والجهالة والضلالة في أعين الكافرين ، كعداوة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذبح القرابين