تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وما يشعرون شعورا صادقا صحيحا بمدى أعمالهم . وهذا مؤيد للقاعدة الاجتماعية الشهيرة وهي تنازع البقاء ، وبقاء الأصلح ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
[ الرعد 13 / 17 ] . وقد ساد هذا وصار سنة متبعة أيضا في الماضين الأولين ، فقال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً ، وَمَكَرْنا مَكْراً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
[ النمل 27 / 50 - 51 ] أي أن الذين مكروا حفاظا على نفوذهم ومراكزهم ، لم يشعروا بأن عاقبة مكرهم تحقيق بهم ، لجهلهم بسنن اللّه في خلقه :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر 35 / 43 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيتان على ما يأتي : 1 - المؤمن المهتدي كمن كان ميتا فأحياه اللّه ، فهو الذي ينعم بحق بالحياة الصحيحة السوية المتكاملة المطمئنة ؛ لأنه على بصيرة تامة بواقعة وعمله وسيرته ، وعلى معرفة دقيقة بدينه وما ينتظره من مستقبل حافل بالآمال العذبة ، والخيرات المغدقة ، والنعيم الخالد . والكافر الضال يعيش في الواقع في ظلمات بعضها فوق بعض ، ظلمة الكفر ، وظلمة المنهج والطريق ، وظلمة المستقبل الغامض ، المحفّل بشتى ألوان العذاب والضيق والحيرة والقلق والاضطراب . 2 - سنة اللّه في الاجتماع البشري أن يكون النفوذ والسيطرة لأكابر المجرمين ، وقادة الفسق والعصيان ، وأهل الانحراف الذين يعادون الرسل ، ويقاومون حركة الإصلاح في كل زمان .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 31 | وهبة الزحيلي