تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مصحوبة بصوت شديد ، وقد تصحب برجفة أشبه بالزّلزال ، وقد تكون في مكان ويطغى تأثيرها إلى مكان آخر . ونجّى اللّه صالحا والذين آمنوا معه من العذاب ، فذهبوا إلى الرّملة بنواحي فلسطين ؛ لأنها بلاد خصبة . وكان عددهم كما ذكر الألوسي مائة وعشرين ، وأما الهالكون فكانوا أهل خمسة آلاف بيت :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ، أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
[ هود 11 / 68 ] . وذكر اسم صالح في القرآن تسع مرّات ، في سورة الأعراف في الآيات : ( 73 ، 75 ، 77 ) ، وفي سورة هود في الآيات : ( 61 ، 62 ، 66 ، 89 ) ، وفي سورة الشعراء في الآية ( 42 ) . وصالح كما ذكر البغوي : هو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشخ بن عبيد بن حاذر بن ثمود .

التفسير والبيان :

ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحا ، ليس أخا في الدين ، وإنما من القبيلة أو من جنسهم البشري لا من الملائكة . فقال صالح ثمود : يا قوم اعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، فما لكم من إله تعبدونه غيره ، وهكذا جميع الرسل يدعون إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
[ الأنبياء 21 / 25 ] وقال :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل 16 / 36 ] . قد جاءتكم حجة وبرهان على صدق ما جئتكم به ، وكانوا هم الذين سألوا صالحا أن يأتيهم بآية ، واقترحوا عليه بأن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم ، وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها : الكاتبة . فأخذ عليهم العهود والمواثيق : لئن أجابهم اللّه إلى سؤالهم ليؤمنن به وليتبعنّه ، فلما أعطوه على
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 272 | وهبة الزحيلي