تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وكانت ثمود - قوم صالح - بعد عاد ، ورثوا أرضهم وديارهم ، وكانت مساكنهم بالحجر بين الحجاز والشّام ، إلى وادي القرى وما حوله . ومدائن صالح ظاهرة إلى اليوم ، تعرف ب « فجّ النّاقة » . وحجر ثمود في الجنوب الشرقي من أرض مدين ، وهي مصاقبة لخليج العقبة . وقد كان يقال لعاد : عاد إرم ، إلى أن هلكوا ، فقالوا : ثمود إرم . وقد مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ديارهم ومساكنهم ، وهو ذاهب إلى تبوك سنة تسع ، قال الإمام أحمد عن ابن عمر قال : لما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالناس على تبوك ، نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود ، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا منها ، ونصبوا لها القدور ، فأمرهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم ، حتى نزل على البئر التي كانت تشرب منها النّاقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا ، وقال : « إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فلا تدخلوا عليهم » . و روى أحمد أيضا عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بالحجر : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم » وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه . وكانت قبيلة ثمود مثل قوم نوح وعاد تدين بعبادة الأصنام يشركونها مع اللّه في العبادة ، وآتاهم اللّه نعما كثيرة ، فأرسل اللّه إليهم صالحا نبيّا عليه السّلام ، واعظا لهم ومذكّرا لهم بنعم اللّه وآياته الدّالة على توحيده وأنه لا شريك له ، وأنه يجب إفراده بالعبادة دون سواه . فآمن به المستضعفون من قومه ، وكفر الملأ ( السّادة والأشراف والقادة ) ولم يؤمنوا به ، وعصوا وتكبروا وكفروا ، وأنكروا نبوته :
أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
[ القمر 54 / 25 ] ، وقالوا للمستضعفين :
أَ تَعْلَمُونَ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270 | وهبة الزحيلي