تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ؟ قالُوا : إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
[ الأعراف 7 / 75 ] ، فأجاب المستكبرون :
إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الأعراف 7 / 76 ] . وطلب المستكبرون منه آية على صدقه ، فأيّده اللّه بالنّاقة وقال لهم :
لَها شِرْبٌ ، وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء 26 / 155 ] ،
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ، كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
[ القمر 54 / 27 - 28 ] ، فكانت تشرب ماء البئر أو النّهر الصغير في يوم ، ويشربون منه في اليوم التالي ، ويحلبون منها ما شاؤوا فلا ينضب حليبها . وأمرهم ألا يمسّوها بسوء ، وأن يذروها تأكل في أرض اللّه ، وبذل صالح عليه السّلام قصارى جهده في تذكير قومه بنعم اللّه تعالى عليهم ، ونهاهم عن أن يعثوا في الأرض مفسدين . فتكبّروا عن الإيمان به ، واستخفّوا به ، وعاندوه ، وعتوا عن أمر ربّهم ، وعقروا النّاقة ، عقرها قدار بن سالف بأمرهم :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ ، وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ، وَقالُوا : يا صالِحُ : ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف 7 / 77 ] ،
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
[ القمر 54 / 29 ] . فقال لهم :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ هود 11 / 65 ] ،
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ ، وَقالَ : يا قَوْمِ ، لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
[ الأعراف 7 / 79 ] ، ثم نزل عليهم العذاب عذاب الرّجفة ( الواقعة الشديدة من صوت الرّعد ، المصحوبة بقطعة من نار تحرق ما أتت عليه ) أو عذاب الصيحة :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الأعراف 7 / 78 ] ، وقال تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ . إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً ، فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
[ القمر 54 / 30 - 31 ] ، وعبّر تعالى عنها أيضا بالصاعقة ، وتارة بالطاغية . وكلّ ذلك صحيح ؛ لأن الصاعقة تكون