تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ذلك عهودهم ومواثيقهم ، قام صالح عليه السلام إلى صلاته ، ودعا اللّه عز وجل ، فتحركت تلك الصخرة ، ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها ، كما سألوا ، واللّه على كل شيء قدير . فآمن عندئذ رئيسهم جندع بن عمرو ومن كان معه على أمره ، وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا ، فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد ، والحباب صاحب أوثانهم ، ورباب بن صعر بن جلهس . وأقامت الناقة وفصيلها بعد ما وضعته بين أظهرهم مدة تشرب من بئرها يوما ، وتدعه لهم يوما ، وكانوا يشربون لبنها يوم شربها ، يحتلبون ، فيملئون ما شاؤوا من أوعيتهم وأوانيهم « 1 » ، كما قال في الآية الأخرى :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
[ القمر 54 / 28 ] وقال أيضا :
هذِهِ ناقَةٌ ، لَها شِرْبٌ ، وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الشعراء 26 / 155 ] قال ابن عباس : كانوا يستعيضون عن الماء يوم شربها بلبنها . قال لهم :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
أي أنها دليل قاطع على صدق نبوتي ، وأضاف الناقة إلى اللّه للتشريف والتكريم وتعظيم شأنها ؛ لأنها جاءت من عنده مكونة من غير أم ولا أب ، بل من صخرة عظيمة . ثم أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض اللّه ما شاءت ، وألا يتعرضوا لها بسوء في نفسها ولا في أكلها ، فإنكم إن فعلتم ذلك أصابكم عذاب أليم . ثم ذكّرهم بنعم اللّه عليهم وبوجوب شكرها وعبادته تعالى فقال :
وَاذْكُرُوا . . .
أي تذكروا نعم اللّه وأفضاله وإحسانه عليكم ، إذ جعلكم خلفاء لعاد في الحضارة والعمران وقوة البأس ، وأورثكم أرضهم وديارهم ، وأسكنكم منازلهم ، تتخذون من سهولها قصورا عالية ، بما ألهمكم من حذق الصناعة
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 1 / 555 - 556 ، تفسير ابن كثير : 2 / 228