تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أهلكناهم جميعا بعذاب الاستئصال ، أو استأصلناهم . فمعنى قطع دابر القوم : استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم .

المناسبة وتاريخ القصة :

قبيلة عاد قوم هود من أقدم الأمم وجودا وآثارا في الأرض ، وهم على ما يظهر أقدم من إبراهيم ، لذا ناسب ذكرها بعد قصة نوح مع قومه ، بدليل قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
فأصبح الناس على علم بواقعة قوم نوح العظيمة وهي الطوفان العظيم ، لذا كان قول هود لقومه عاد :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المتقدمة المشهورة في الدنيا . أخرج ابن إسحاق عن الكلبي قال : إن عادا كانوا أصحاب أوثان يعبدونها ، اتخذوها على مثال ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فاتخذوا صنما يقال له « صمود » وآخر يقال له : « الهتار » ، فبعث اللّه إليهم هودا وكان من قبيلة يقال لها « الخلود » ، وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها ، فدعاهم إلى عبادة اللّه وأمرهم أن يوحّدوه ، وأن يكفوا عن ظلم الناس ، فأبوا ذلك وكذبوه وقالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت 41 / 15 ] ؟ كما جاء في تفسير المنار . وكانت منازلهم أي مساكنهم باليمن بالأحقاف : وهي جبال الرمل ، فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن ، وكانوا مع ذلك قد أفسدوا في الأرض كلها ، وقهروا أهلها ، بفضل قوتهم التي آتاهم اللّه تعالى . فعاد : قبيلة عربية ، كانت باليمين بالأحقاف شمال حضرموت ، وكانوا قد تبسطوا في الدنيا ما بين عمان إلى حضرموت ، وكانت لهم أصنام يعبدونها : صداء وصمود والهتار . وهم عاد الأولى ، وأما عاد الثانية فهم سكان اليمن من قحطان وسبأ . ولم تذكر عاد فيما سوى القرآن الكريم من الكتب المقدسة . فبعث اللّه إليهم هودا نبيا ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260 | وهبة الزحيلي