تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ويذكرهم بأن نجاتهم بالإيمان بدعوته والعمل بنصائحه ، فزادهم ذلك عتوا إلى أن دمرهم اللّه بالريح العقيم ، سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما . ونجىّ اللّه هودا والذين آمنوا معه برحمة منه ، وظل هود بعد هلاك عاد ساكنا بلاد حضرموت ، إلى أن مات ، ودفن في شرقي بلادهم ، على نحو مرحلتين من مدينة « تريم » قرب وادي برهوت . روى ابن جرير عن علي كرم اللّه وجهه أنه مدفون في كثيب أحمر وعند رأسه سمرة ( سدر ) في حضرموت .

التفسير والبيان :

وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودا ، ليس أخا في الدين ، وإنما كان واحدا من تلك القبيلة أو من جنسهم جنس بني آدم ، لا من جنس الملائكة ، وذلك ليفهموا كلامه ويأنسوا بمنطقه وأفعاله ، ولتكون أخلاقه دليلا معروفا على سلوكه ، فيكونوا أقرب إلى تصديقه . قال هود : يا قوم ، اعبدوا اللّه وحده ، ولا تجعلوا معه إلها آخر . أفلا تتقون ربكم ، وتبتعدون عما أنتم عليه من الشرك والمعصية ؟ فقال الملأ أي الجمهور والسادة والقادة منهم : إنا لنراك في خفة حلم ، وسخافة عقل ، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر . وجعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز ، للإشارة إلى تمكنه فيها . ووصف الملأ هنا بالكفر دون ملأ قوم نوح ؛ لأن منهم من كان قد آمن وكتم إسلامه مثل مرثد بن سعد . وإنا لنظنك في كلامك وادعائك أنك رسول من رب العالمين أنك أحد الكاذبين الذين يكذبون على اللّه في ادعائهم الرسالة من اللّه . قال لهم غاضا عن اتهامهم بأدب حسن وخلق عظيم : ليس بي سفاهة أي ضلالة وحماقة ، ولكني بحق رسول من رب العالمين ، أرسلني إليكم لتبليغكم