تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ضلال ، ويكونون دائما أعداء للهداة ، فقد نسبوا نوحا عليه السلام في ادعاء النبوة إلى الضلال ، وكذبوه وتمردوا على دعوته ، وأمعنوا في إيذائه ، وأصروا على عبادة الأصنام . ومهمة الأنبياء عادة هي تبليغ الرسالة . وهناك فرق بين تبليغ الرسالة وبين النصيحة وهو أن التبليغ معناه : التعريف بأنواع تكاليف اللّه وأقسام أوامره ونواهيه . وأما النصيحة : فهو الترغيب في الطاعة ، والتحذير من المعصية ، بالاعتماد على وسائل الترغيب والترهيب . وذكرت الآيات الغاية التي من أجلها يبعث اللّه الرسول ، فقال تعالى :
لِيُنْذِرَكُمْ
وما لأجله ينذر ، وقال :
وَلِتَتَّقُوا
وما لأجله يتقون ، وقال
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
إذ طاعة الرسول سبيل لاستدرار الرحمة الإلهية . فالمقصود من البعثة : الإنذار ، والمقصود من الإنذار : التقوى عن كل ما لا ينبغي ، والمقصود من التقوى : الفوز بالرحمة في دار الآخرة . قال الجبائي والكعبي والقاضي عبد الجبار المعتزلي : هذه الآية دالة على أنه تعالى أراد من الذين بعث الرسل إليهم : التقوى ، والفوز بالرحمة . والنبي أو الرسول يكون عادة من جنس المرسل إليهم ، فهو بشر من جنس البشر الذين يدعوهم إلى اللّه . ولو كان ملكا فربما كان في اختلاف الجنس تنافر الطباع . لذا تكرر في قصة كل نبي :
رَجُلٍ مِنْكُمْ
رَسُولًا مِنْهُمْ
إلخ . وكانت عاقبة قوم نوح المكذبين الجاحدين المشركين إغراقهم بالطوفان العظيم .