فأنشأ اللّه تعالى سحابات ثلاثا : بيضاء ، وحمراء ، وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء : يا قيل ، اختر لنفسك ولقومك ، فقال : اخترت السوداء ، فإنها أكثرهن ماء ، فخرجت على عاد من واد لهم يقال له المغيث ، فاستبشروا بها ، وقالوا : هذا عارض ممطرنا ، فجاءتهم منها ريح عقيم ، فأهلكتهم ، ونجا هود والمؤمنون معه ، فأتوا مكة ، فعبدوا اللّه فيها حتى ماتوا « 1 » .
وذكر هود في القرآن الكريم سبع مرات ، في سورة الأعراف في الآية 65 ، وفي سورة هود في الآيات : 50 ، 53 ، 58 ، 60 ، 89 ، وفي سورة الشعراء في الآية 124 .
وظل هود عليه السلام ينذر قومه ويحذرهم بأس اللّه ، ويذكرهم بقوم نوح وبنعم اللّه تعالى عليهم : طول القامة وقوة البدن ، والإقامة في أرض كثيرة الخير من الزروع والماشية ، ويدعوهم إلى نبذ عبادة الأصنام ، ثم توحيد اللّه تعالى ، والتوبة والاستغفار من الشرك في العبادة .
ولكن أغلب القوم كذبوه ، ووصفوه بالسفاهة ، لتركه ما ورثوه عن الآباء من عبادة الأصنام ، وإفراد اللّه تعالى بالعبادة .
ثم اشتطوا فاتهموه بالجنون والخبال والعته ، وأن آلهتهم مستة بسوء ، فتبرأ من تلك الآلهة ، وتحداهم وسخر من تأثيرها المزعوم ، وأعلن أن اللّه وحده هو المؤثر الآخذ بنواصي كل ما على الأرض من دابة ، وأنذرهم أنه إن لم يستمعوا لنصيحته ، فإن اللّه تعالى سيبيدهم ويستخلف قوما غيرهم ، وسيحل بهم عذاب قريب :
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ
.
وعتا قوم هود وتجبروا وعصوا هودا وكذبوه وجحدوا بآيات اللّه التي أيده اللّه بها لتصديقه في أنه رسول من ربه . ومع ذلك ظل هود عليه السلام يحذرهم
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 554 وما بعدها .