على أن الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب ، وأن العمل الصالح الموصل إلى الجنة سهل غير صعب ، فهو ليس شاقا ولا خارجا عن طاقة البشر ، بل يسهل على كل إنسان فعله ، متى توافر الإيمان ، وتأيد بهدي القرآن .
ومعنى الوسع : ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة ، لا في حال الضيق والشدة .
ومن نعم اللّه تعالى على أهل الجنة صفاء نفوسهم وسلامة صدورهم ، لا يكدرهم كدر ، ولا يؤلمهم ألم ، ولا يحزنهم فزع ، ولا يحدث بينهم شر ؛ لأن اللّه نزع ما في صدورهم من حسد وحقد وعداوة وغل ونحوها من أمراض النفوس في الدنيا .
جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا خلص المؤمنون من النار ، حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى اذهبوا ونقوا ، أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفسي بيده ، إن أحدهم بمنزلة في الجنة أدل منه بمسكنة الذي كان في الدنيا » .
وروى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : بلغني أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط ، حتى يؤخذ لبعض من بعض ظلاماتهم في الدنيا ، فيدخلون الجنة ، وليس في قلوب بعضهم على بعض غلّ » .
وروى ابن جرير الطبري عن قتادة قال : قال علي رضي اللّه عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ الحجر 15 / 47 ] .