تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرعا ، أخرج ابن ماجة في سننه عن أنس بن مالك عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت » . وأكد تعالى سنته وشريعته القائمة على الاعتدال ، فرد على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب أو الملابس من تلقاء نفسه من غير شرع من اللّه ، فقال :
قُلْ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . .
؟ أنكر اللّه تعالى على أولئك الذين حرموا المباحات ، وأمر نبيه أن يقول مستفهما استفهام إنكار من هؤلاء المشركين الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم : من حرم الزينة والطيبات من الرزق التي خلق اللّه موادها لعباده ، وعلّمهم بما ألهمهم وأودع في فطرهم كيفية صنعها والانتفاع بها ، فهي مستحقّة مخلوقة لمن آمن باللّه وعبده في الحياة الدنيا ، وغيرهم تبع لهم ، فإن أشركهم فيها الكفار فعلا في الدنيا ، فهي للمؤمنين خاصة يوم القيامة ، لا يشركهم فيها أحد من الكفار ؛ فإن الجنة محرمة على الكافرين . ومثل هذا التفصيل التام لحكم الزينة والطيبات ، نفصل الآيات الدالة على كمال الشرع والدين وصدق النبي وإتمام الشريعة لقوم يعلمون علوم الاجتماع والنفس والطب ومصالح البشر ، فيتدبرون ويتعظون ، لا لقوم يجهلون هذه العلوم والمعارف اللازمة لتقدم الإنسان والحضارة والمدينة والعمران ، فمعنى قوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي كالذي فصلت لكم الحلال والحرام أفصّل لكم ما تحتاجون إليه . وكل هذا دليل على أن الإسلام دين الكمال الروحي والعقيدة السليمة ، والسمو الخلقي ، وقوة الجسد والنفس للتغلب على مصاعب الحياة ، وتأدية رسالة الإنسان الذي جعله اللّه خليفة عنه في الأرض ، وسخر له كل ما في السماوات والأرض فقال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ البقرة 2 / 29 ] وقال :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ لقمان 31 / 20 ] .