تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
القيام بواجبه الديني والدنيوي ، فإن أدى الإسراف إلى المنع من القيام بالواجب حرم ، وكان في عداد المسرفين الذين يعاقبهم اللّه تعالى . ومن الإسراف : تحريم ما لم يحرمه اللّه على الناس . وقد أنكر اللّه على من حرّم من تلقاء نفسه من الزينة وهي الملبس الحسن ، ما لم يحرّمه اللّه على أحد . ودلت آية :
قُلْ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
على مشروعية لباس الرفيع من الثياب ، والتجمّل بها في الجمع والأعياد ، وعند لقاء الناس ومزاورة الإخوان . قال أبو العالية : كان المسلمون إذا تزاوروا تجمّلوا . وفي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب أنه رأى حلّة سيراء « 1 » تباع عند باب المسجد ، فقال : يا رسول اللّه ، لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة » فما أنكر عليه ذكر التجمّل ، وإنما أنكر عليه كونها سيراء . وروى الترمذي عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » . وليس لبس الخشن من الثياب سببا في زيادة التقوى ، بالتذرع بقوله تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
فإن كبار الصالحين كانوا يتجملون بالثياب الجياد للجمعة والعيد ولقاء الإخوان ، ولم يكن تخير الأجود قبيحا عندهم ، وقد اشترى تميم الداري حلّة بألف درهم ، كان يصلي فيها ، وكان مالك بن دينار يلبس الثياب العدنية الجياد . وروى مسلم عن ابن مسعود في النظافة وتحسين الهيئة : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق ، وغمط الناس » .
هامش
( 1 ) سيراء : نوع من البرود فيه خطوط صفر ، أو يخالطه حرير .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 188 | وهبة الزحيلي