تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان فاعلا لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » . قال بعض السلف : جمع اللّه الطبّ كله في نصف آية :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، وَلا تُسْرِفُوا
. يذكر أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان ، فقال له علي : قد جمع اللّه الطب كله في نصف آية من كتابنا . فقال له : ما هي ؟ قال : قوله عز وجل :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
فقال النصراني : ولا يؤثر عن رسولكم شيء من الطب . فقال علي : جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطب في ألفاظ يسيرة . قال : ما هي ؟ قال : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه » الحديث ، فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا « 1 » . وقال البخاري : قال ابن عباس : « كل ما شئت ، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة » أي كبر وإعجاب بالنفس . والإسراف : تجاوز الحد في كل شيء . واللّه تعالى يحب إحلال ما أحل ، وتحريم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به ، فلا يصح تجاوز الحد الطبيعي كالجوع والعطش والشّبع والرّي ، ولا المادي بأن تكون النفقة بنسبة معينة من الدّخل لا تستأصله كله ، ولا الشرعي فلا يجوز تناول ما حرم اللّه من الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح لغير اللّه ، والخمر ، إلا للضرورة ، ولا يحل الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة ، ولا لبس الحرير الطبيعي أو تشبه الرجال بالنساء أو بالعكس . وبناء عليه يكون فعل كل من البخلاء والمترفين المسرفين حراما لا يسوغ
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 192 ، محاسن التأويل للقاسمي : 7 / 2664