واللباس مظهر حضاري رفيع ، والأمر بارتداء الثياب وستر العورة من محاسن الإسلام ، والإسلام هو الذي نقل القبائل العربية وغيرها من الأفارقة من البدائية والتخلف والتوحش إلى المدينة والحضارة .
ويؤيد مدلول الآية في إيجاب الستر
ما أخرجه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن اللّه عز وجل أحق من تزيّن له ، فإن لم يكن له ثوبان ، فليتّزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود » .
وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري عن أبي هريرة أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شيء » .
ثم أباح اللّه الأكل والشرب من غير إسراف فقال :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا . .
أي كلوا واشربوا من الطيبات المستلذات ، ولا تسرفوا فيها ، بل عليكم بالاعتدال من غير تقتير ولا إسراف ، ولا بخل ولا زيادة إنفاق ، ولا تجاوز الحلال إلى الحرام في المأكل والمشرب ، إن اللّه لا يحب المسرفين ، في الطعام والشراب ، أي يعاقبهم على الإسراف الذي يؤدي إلى الضرر .
روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلوا ، واشربوا ، والبسوا ، وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف ، فإن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » .
وروى النسائي وابن ماجة عن عبد اللّه بن عمرو أيضا بلفظ : « كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة » .
وروى الإمام أحمد والنسائي والترمذي عن المقدام بن معديكرب قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، حسب