فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث اللّه نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فأنزل اللّه تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
الآية . وأذّن مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا لا يطوف بالبيت عريان .
قال الكلبي : كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما في أيام حجهم ، يعظمون بذلك حجهم ، فقال المسلمون : يا رسول اللّه ، نحن أحق بذلك ، فأنزل اللّه تعالى :
وَكُلُوا
أي اللحم والدسم
وَاشْرَبُوا
.
المناسبة :
بعد أمر اللّه تعالى عباده بالقسط : العدل والاستقامة في كل الأمور ، طلب إلينا أخذ الزينة في كل مجتمع للعبادة ، صلاة أو طوافا ، وأباح لنا الأكل والشرب من غير إسراف .
قال ابن عباس : إن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال بالنهار ، والنساء بالليل ، وكانوا إذا وصلوا إلى مسجد منى ، طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عراة . وقالوا : لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب .
التفسير والبيان :
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل عبادة من صلاة أو طواف ، والبسوا ثيابكم حينئذ ، والمراد بالزينة : الثياب الحسنة ، وأقلها ما به تستر العورة . فستر العورة واجب في الصلاة والطواف ، وما بعد العورة يسن ستره ولا يجب . وعورة الرجل كما عرفنا في الآيات السابقة : ما بين السرة والركبة ، وعورة المرأة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين .